شرف خان البدليسي

207

شرفنامه

من رفقائهما قد قاموا بذلك ، وعلقوا جثتيهما على جمل وأدخلوهما المدينة على هذه الحال . ولقد تأثر خان أحمد من ارتكاب هذا الحادث تأثرا شديدا وأظهر استياءه وامتعاضه وأخذ يبدي علائم الثورة والتمرد على الشاه عباس ، وفي أواخر هذه السنة أرسل الشاه عباس ، فرهاد خان إلى ناحية خراسان لدفع وقمع فتنة الأوزبكية في تلك الجهات ، فذهب فرهاد خان حتى حدود نيسابور ، ثم عاد منها من غير أن ينال منهم شيئا . [ توجه عبد الله خان لتسخير جميع خراسان ] سنة 999 / 1590 - 91 : في مطلعها نهض عبد الله خان بجيش عظيم عدده لا يحصى من ما وراء النهر قاصدا تسخير سائر بلاد خراسان ، فتمكن في مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تسخير بلاد ولاية نيسابور وسبزوار وإسفراين ومحولات وتون وجناباد وقاين وطبس كيلكي وفره وسيستان وهزاره . ثم عاد إلى دار السلطنة هراة ولبث بها مدة شهر يقضي أوقاته الشريفة بالبهجة والسرور ، ثم توجه نحو ما وراء النهر بجيشه الظافر . وفي هذه السنة أيضا كان قيام فرهاد باشا سردار جيش الروم من أرضروم مصطحبا معه ، حيدر ميرزا ولد سلطان حمزة ميرزا ، الذي كان الشاه عباس قد أرسله مع مهدي قلي خان چاوشلي استاجلو كوفد لعتبات السلطان الأعظم السلطان مراد خان ، وتوجه بهما جميعا إلى استنبول حيث نال بها التعطفات السلطانية الفائقة بإسناد منصب الصدارة العظمى ومسند الوزارة الكبرى إليه كما شمل بعطفه السامي وتكريمه الزائد حيدر ميرزا حيث ألحق ببلاط السلطان خاصة ليكون به على الدوام تحت الأنظار الشريفة مع تعيين ما يلزم له ولحاشيته من المرتبات تقبضها وكلاؤه كل شهر ، وأذن لمهدي قلي خان بالانصراف مقضي المرام مسرورا ، فما كاد مهدي قلي خان يصل لبلاط الشاه حتى أمر هذا بقتله . وفي هذه السنة سافر الشاه عباس إلى جانب يزد وأصفهان ، وغادرها بعد ثلاثة شهور إلى آذربيجان بقصد زيارة مرقد جده العظيم الشيخ صفي الدين الأردبيلي . وبعد أداء الزيارة وتوزيع الصدقات والنذور بها ، أمضى بضعة أيام في الصيد والقنص في قزل أغاج طالش ، ثم عاد إلى قزوين حيث ترامى إليه نبأ عصيان خان أحمد والي گيلان ، فقرر القضاء عليه وعلى أسرته نهائيا . فما كاد أحمد خان يسمع هذا النبأ السيئ حتى بادر إلى الفرار إلى « لنكرود »